البيان الخامس والثلاثون

يشجب مركز دراسات التأويل ويدين بأشد العبارات جرائم الابادة الجماعية وجرائم التطهير العرقى الممنهجة ضد المدنيين العزل في النيل الأزرق، ويحمل المسؤولية كاملة لحميدتي وبرهان ومالك عقار وحكومة النيل الأزرق
أولاً: يزعم الاعلام الحكومى الرسمى أن عدد القتلى في هذه الأحداث يفوق المائتين، ومئات الجرحي مع نزوح الآلاف، الا أن الصور التي أرسلها شهود عيان تفيد بأكثر وأفظع من ذلك بكثير، حيث تم حرق الجثث والقري والتمثيل بأعضاء القتلى، واستعمال أسلحة حديثة فتاكة تم توفيرها بواسطة الدعم السريع (الجنجويد) والحكومة لمجموعة مقاتلين من قبيلة الهوسا، والتي تقاطرت حشودهم من داخل وخارج السودان لتنفيذ هذه الأعمال الوحشية ضد العزل من السكان الأصليين.
ثانياً: هذه الجرائم الفظيعة ليست نتيجة “صراعات قبلية” كما ظل يردد الاعلام الحكومي وقنوات الاعلام العربي والغربي، وانما هي امتداد لجرائم سفك الدماء والتهجير القسرى والتغيير السكانى واحتلال الأراضى وسرقة الموارد والاستيلاء عليها بقيادة الجنجويد وزعيمهم محمد حمدان دقلو بالتعاون مع مالك عقار عضو مجلس السيادة وبالتواطوء مع عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس وزعيم انقلاب 25 أكتوبر المشؤوم، وأحمد العمدة حاكم النيل الأزرق. وقد تم تسليح مجموعات من قبيلة الهوسا بواسطة هؤلاء الطغاة لارتكاب هذه الجرائم البشعة، علماً بأن قبيلة الهوسا ظلت تعيش بوئام وسلام مع السكان الأصليين وسائر المواطنين في النيل الأزرق لعشرات السنين مما ينفي وجود أي صراع قبلي.
ثالثاً: هذه الانتهاكات لا يمكن أن تؤخذ بمعزل عن جرائم التطهير العرقي والابادة الجماعية والتهجير القسرى التي قام بها برهان وحميدتي في دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة في عهد الانقاذ، وأثناء فترة الحكومة الانتقالية، ثم استفحل أمرها الآن بعد انقلاب 25 أكتوبر، وسط تعتيم وتضليل اعلامى كبير وصمت مريب من المجتمع الدولى ومنظمات حقوق الانسان.
رابعاً: تطور الأحداث بهذه الصورة الدموية المؤسفة قد جاء نتيجة مباشرة لأتفاق جوبا، الذي تم ابرامه بقيادة زعيم الجنجويد والميليشيات المسلحة التي تحكم السودان الآن، بعد أن استولت على السلطة بدعم دولى واقليمى. لذلك فان مركز دراسات التأويل يدعو لالغاء اتفاق جوبا، والذى رفضه وادانه الشعب السوداني رفضاً تاماً في دارفور والنيل الأزرق وبقية مناطق السودان، وسير في المطالبة بالغائه مواكب حاشدة وعديدة منذ التوقيع عليه وحتي تاريخ اليوم.
خامساً: يدين مركز دراسات التأويل موقف المجتمع الدولى من اتفاق جوبا ومن انقلاب 25 أكتوبر، حيث أنه قد دعم وأيد اتفاق جوبا، ثم دعا ل “انهاء الانقلاب”، مما يعني منح الانقلاب العسكرى الشرعية، بدلاً عن تسمية الأشياء باسمائها والاقرار بأن الانقلاب العسكرى جريمة خيانة عظمى توجب محاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم وليس منحهم الشرعية وتثبيتهم في السلطة. وفوق هذا وذاك يسعى المجتمع الدولي الآن لمنح الانقلاب المزيد من الدعم والشرعية بتأييده لما يسمى بالدستور الانتقالي، الذى تم الاعلان عنه بواسطة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، التى تم تكوينها علي عجل لهذا الغرض. هذا الدستور الانتقالى ما هو الا نسخة أخري من دستور البشير لعام 2005، بكل عيوبه بما في ذلك اشتماله علي قوانين الشريعة التي تقوم علي التمييز بين المواطنين وانكار المساواة والحقوق الأساسية وتثبيت العقوبات المهينة والحاطة للكرامة الانسانية مثل القتل والصلب والرجم وبتر الأعضاء والجلد. والجدير بالذكر أن دستور 2005 هو الذي وضع الأسس القانونية لفصل جنوب السودان عن شماله.
سادساً: تغيير حاكم النيل الأزرق عمل غير ذى جدوى، وليس له معنى ، اذ أن المتهم الأول في تخطيط وتنفيذ هذه المجازر هو الحكومة نفسها. كما أن تكوين لجان التحقيق في هذه المجازر الأليمة سوف يلقى نفس المصير الذي لقيته لجنة المحامي نبيل أديب الموكلة بالتحقيق في مجزرة فض الاعتصام، هذا فضلاً عن أن الذى ظل يتولى شأن المصالحات عقب الانتهاء من مثل هذه الانتهاكات هو مجرم الحرب حميدتي الذي ينتحل شخصية المصلح المسالم!
سابعاً: لقد خرج الشعب السودانى في 21 أكتوبر 2021 وفي 21 أكتوبر 2022 ويستعد الآن للخروج في 25 أكتوبر لرفض اشراك العسكريين في السلطة ولاسقاط الانقلاب وليس لانهائه كما تروج قوى الحرية والتغيير، متناسية أن الشعب قد قدم في هذه المواكب المزيد من دماء الشباب الطاهرة.
عليه نود هنا أن نحذر ونلفت أنظار شعبنا الى أن قوى الحرية والتغيير تسعى لتحسين موقفها التفاوضى مع الانقلابيين عن طريق تجيير مواكب الشعب لمصلحتها والاعتماد عليها من أجل اكمال التسوية الجارية الآن، بقيادة ممثل الأمم المتحدة فولكر ومن ورائه حلفاء الانقلاب العسكرى من المجتمع الدولى.
ثامناً: كما أكدنا في بياننا السابق (رقم 34) فان هذه المجازر البشعة سوف تستمر وتنتشر ما لم يسقط هذا النظام الدموي غير الشرعى.
من أجل تحقيق ذلك فاننا نقترح علي شعبنا دراسة وتنفيذ برنامج مدن السودان المتحدة المرفق علي الرابط أدناه فوراً ودون ابطاء.
 
وعلى الله قصد السبيل
بدرالدين يوسف السيمت
مركز دراسات التأويل
24 أكتوبر 2022
إشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
نرحب بمشاركتك في التعليقاتx
()
x