البيان الثاني والثلاثون

ثورة ديسمبر الفريدة جعلت السودان يضع اقدامه في طريق السلام غير المطروق … إنقلاب ٢٥ أكتوبر أرجع الوضع الى ابريل ٢٠١٩ مع مستجدات ووقائع مختلفة واستقالة حمدوك أزالت القناع المدني الذي اخفى وجه الانقاذ القبيح لمدة عامين

أولاً : لقد شل شعبنا بإجماع رائع تفكير نظام مدجج بالسلاح وبقداسة دينية مزيفة ، فأسقط في الحال البشير وابنعوف بثورة غير مسبوقة في سكون سلميتها وصلابة مفجريها من النساء والرجال ، الرافعين لألوية الحرية ، التواقين للعدالة ، والراغبين في ازالة الظلم والفساد ووقف سفك الدماء وإهدار كرامة الانسان.

ثانياً : بعد سقوط ابنعوف ظل مركز دراسات التأويل، واقفاً مع هذا الشعب العظيم ، لمدة أربعة أشهر ، رافضاً الحوار مع المجلس العسكري الانتقالي ، أو مساومته أو مشاركته ، لأن هو وجه الانقاذ القبيح.
ولكن ، بكل أسف ، كانت قحت المكونة من الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وتجمع المهنيين والجبهة الثورية ، تتفاوض مع ممثلي الانقاذ حتى وقعت معهم الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية التي منحت الانقاذ الشرعية القانونية تحت ستار خديعة شراكة المدنيين للعسكريين ، ثم أتت قحت بحمدوك رئيسًا للوزراء، كواجهة مدنية تخفي عورات الحكم العسكري … وما كانت الخديعة ، تستطيع ان تجوز على فطنة شعبنا ، لو لا تدخل المجتمع الدولي ودعمه للشراكة الهشة المتناقصة.

ثالثاً : قدم مركز دراسات التأويل لشعبنا مقترح ( ميثاق مدن السودان المتحدة ) كبديل عملي يضع الاطار الدستوري والاداري ، لسلطة الشعب صانع الثورة والتي كانت ومازالت قائمة في الشوارع والبيوت… وفي ذات الوقت ظل هذا المركز لمدة عامين ، كاشفًا لهذا الشعب العظيم عيوب ومثالب الوثيقة الدستورية وتوأمها اتفاق جوبا الذي صار اعلى منها ، وأسوأ من ذلك وضع الأساس لشراكة المليشيات لعساكر الانقاذ بتدبير من المخابرات الاجنبية وبتوقيع مجرم الحرب حميدتي.

رابعاً : اطمأن برهان وحميدتي على نجاح خديعتهم لمدة عامين ، فأقدموا على انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١، ففضحوا حقيقة أمرهم ، فقاوم شعبنا العظيم الانقلاب منذ لحظة اعلانه وحتى يومنا هذا

خامسًا: الانقلاب العسكري في ٢٥ اكتوبر ، أعاد الوضع السياسي الى لحظة سقوط ابنعوف في ابريل ٢٠١٩ ، ووجد شعبنا ثورته في مواجهة نفس المجلس العسكري الانتقالي الذي هو لجنة البشير الأمنية مع عدة فوارق سلبية وايجابية نجملها في الآتي:

الفوارق السلبية؛
– خلال عامين استطاع حمدوك ان يحقق للانقاذ ما لم تكن تحلم به من رفع اسمها من قائمة الارهاب وفك العزلة الدوليه عنها ، ورفع بعض ديون الانقاذ التي اثقلت بها كاهل شعبنا ، مع تسديد عقوبات جرائمها من خزينة الدولة.. كل انجازات حمدوك كانت لمصلحة الانقاذ لأن شعبنا لم يكن ارهابياً ، ولم يكن معزولًا عن المجتمع الدولي.
– هذا الوضع مكن برهان وحميدتي وفلول الانقاذ من المحافظة على اموال الانقاذ المنهوبة من الخزينة العامة ، فتعاظم نفوذ جيشها تمويلاً وتسليحاً وقويت شوكة جهاز امنها وقضاتها الذين اهدروا العدالة وعجزوا عن محاكمة البشير وزمرته في جريمة خرق الدستور الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار .
– تمكن زعيم الجنجويد حميدتي ان يصبح رجل السودان القوي فظل مستمرًا في مواصلة جرائمه السابقة في سفك الدماء ونهب الاموال ولكن باسم الثورة وباسم القانون منتحلا شخصية فاعل الخير الوديع الزاهد في السلطة.
– استطاع زعماء المليشيات القفز الى السلطة بمؤامرة اتفاقية جوبا التي جعلت المؤتمر الشعبي مسيطرا على وزارة المالية والاوضاع في دارفور وبقية المسارات بتنسيق مع فلول الانقاذ وقادة المليشيات.

أما النواحي الايجابية ؛
– زاد الوعي الشعبي بالحرية والسلام والعدالة ، وظهر اصرار شعبنا على حقه، وتجلت بسالة النساء والرجال في صمود شباب المقاومة المذهل خلال عامين
– تعلم الشعب من اخطائه وظهر له عمليا ضرورة التفكير خارج الصندوق والأطر القديمة ، الامر الذي هيأ الاذهان لسماع الأراء الجديدة الجريئة التي تستجيب للتحديات المعاصرة

سادساً : استقالة حمدوك رغم انخداع البعض بها، فإنها لا تعني شيئا عندنا وعند القوى المستنيرة … يكفي ان حمدوك قدم للانقاذ الخدمات المنوه عنها آنفاً، فضلا عن مواقفه المتناقضة في الموقف من اسرائيل وجميع ملفات السياسة الخارجية المهمة في حلايب وسد النهضة وغيرها، وتسليمه الملف الاقتصادي لزعيم الجنجويد، وعباراته الغامضة في التخوين وخطاب الكراهية دون تحديد لاسماء وجهات … ثم زاد الطين بلة في خطاب استقالته الذي أصر فيه على شرعنة انقلاب ٢٥ اكتوبر ، وكرر فيه مبادراته التى سعى فيها للتوفيق بين الثوار وجلاديهم ، ثم طلب من شعبنا العظيم ان يكون شعبا واحدا مع جيش الانقاذ ولم يمنعه مانع من ان يطلب من شعبنا احترام الدعم السريع وجهاز الامن الذين غرسوا خناجرهم في صدر شعبنا على طول المدى..

وفي جميع الاحوال لم ينقطع سيل دماء الشباب الطاهرة في الخرطوم وفي دارفور وفي كل السودان عكس مزاعم حمدوك عن منجزات اتفاقية سلام جوبا الخرقاء والوثيقة الدستورية المعيبة.

سابعاً : للخروج من هذا المأزق ، فإننا نجدد لشعبنا النظر في مقترح مدن السودان المرفق والذي نرى فيه حلاً، لاسيما ان الوعي الشعبي الآن ارتفع الى المطالبة برجوع العساكر الى ثكناتهم مع الادراك التام لعجز الاحزاب السياسية عن الارتفاع لمستوى التحديات الراهنة ، مما جعل كل شعبنا قادة يتطلعون لنظام جديد يحترم حياة وحرية الفرد ولا ينخدع بالعبارات المنمقة مثل الوفاق الوطني وعدم اقصاء الآخر والحوار والانتخابات والتي لا تعني اي شئ في ظل انقلاب عسكري يسفك الدماء ويعتقل الاحرار ويقطع خدمات النت والاتصال … جميع هذه العبارات المنمقة كلمات حق اريد بها باطل لأنها تعني فيما تعني منح الانقلاب شرعية قانونية يتحد فيها شعبنا العظيم مع نظام الانقاذ الذي ينكر الحقوق الاساسية ويستغل الدين لأغراض السياسة ولكن سوف تنتصر الثورة لأنها ثورة السلام
وعلى الله قصد السبيل

بدرالدين يوسف السيمت
٣ يناير ٢٠٢٢

ميثاق مدن السودان المتحدة

شارك هذا المحتوى
Pin on Pinterest
Pinterest
Email this to someone
email
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Facebook
Facebook
Share on LinkedIn
Linkedin
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
نرحب بمشاركتك في التعليقاتx
()
x