البيان الحادي والثلاثين

ندين بأشد عبارات الشجب القتل الممنهج والانتهاكات الفظيعة التي ارتكبها نظام برهان وحميدتي وحمدوك والمليشيات وعساكر الانقاذ وفلولها

أولاً: مجزرة الأمس على شناعتها وقسوتها ليست غريبة على هذا النظام الدموي الذي ظل يقتل شعبنا منذ مجزرة فض الاعتصام في الثالث من يونيو ٢٠١٩ … لقد كانت تلك المجزرة الأليمة ، إمتداداً لجرائم الانقاذ خلال ثلاثين عامًا بنفس اجهزة الامن وبنفس العساكر الذين يحكمون السودان اليوم والذين سلمتهم قوى الحرية والتغيير والاحزاب السياسية وتجمع المهنيين السلطة بموجب الوثيقة الدستورية المعيبة فيما سمي بشراكة المدنيين والعسكريين والتي كانت مجرد خدعة من خدع السياسة، ظللنا نكشف امرها لشعبنا منذ اول لحظة وحتى اليوم.

ثانياً: من المؤسف حقًا، ان استنكار المجتمع الدولي لهذه المجازر الاليمة جاء خجولًا وباهتًا:
فالاتحاد الاوربي يقول أنه لم تجر تحقيقات ذات مصداقية في اي من الوفيات بعد مرور اكثر من شهر على توقيع الاتفاق السياسي
ونحن نتساءل، كيف يتوقع الاتحاد الاوربي من القاتل ان يجري تحقيقات ذات مصداقية في الجرائم التي ارتكبها !!
وما هو الاعلان السياسي ؟ أليس هو اتفاق حمدوك مع برهان الذي رفضه شعبنا في مليونيات هادرة، لأنه تبرير لجريمة الانقلاب العسكري وشرعنة للخيانة العظمى…
أما وزير الخارجية الامريكية فقد ابدى الأستياء الشديد من استعمال اجهزة الامن السودانية للقوة المميتة وقطع النت.. وماذا كان يتوقع وزير الخارجية الامريكية من حكومة عساكر الانقاذ والمليشيات غير هذا ؟
أما وقوف الحكومة الامريكية الى جانب الشعب السوداني في مطالبته بالحرية والسلام والعدالة ، كما جاء في بيان وزير الخارجية الامريكي، فهو موقف محمود، ولكنه يتناقض مع موقف الحكومة الامريكية المعلن في منح االشرعية للانقلاب العسكري ودعوتها للعودة لشراكة المدنيين والعسكريين رغم ارادة الشعب السوداني التي تطالب برجوع العساكر لثكناتهم..
أما قول المبعوث الأممي فولكر أنه منزعج أشد الانزعاج ويطالب بتحقيق يتسم بمصداقية فهو قول مردود عليه، إذ أنه مجرد سخرية من العقول ، فشعبنا يعلم وقوف فولكر الى جانب الانقلابيين وتطمينه برهان ان الامم المتحدة تقف معه ومع اتفاقه مع حمدوك ، ذلك الاتفاق البائس الفقير..
أما جامعة الدول العربية فقد ظل امينها العام يدعم الانقلاب العسكري بصورة مستمرة .. لقد آن الأوان للسودان ان ينسحب من هذه الجامعة العنصرية مع الاحتفاظ بعلاقاته الطيبة مع جيرانه العرب.

ثالثاً : ان انقلاب ٢٥ اكتوبر قد قسم شعبنا الى فريقين :
– فريق الحرب والسلاح الذي يقوده برهان وحميدتي وحمدوك وقادة المليشيات وفلول الانقاذ ودعاة جمع الصف الوطني من حزب الأمة ومن عسى ان يلحق بهم من بقايا قحت.
– وفريق السلام الذي هو شعبنا الذي فجر نساؤه ورجاله ثورة ديسمبر السلمية ، وفتحت كنداكاته وشبابه صدورهم لرصاص الغدر والخيانة وهم عزل من السلاح ، في ثقة بربهم وإعتماداً على انفسهم.

رابعاً : لقد آن لشعبنا العظيم ان يجني ما غرس وان يحصد ما زرع ، وان يتوج ثورته السلمية ، بثورة فكرية ، تملأ المسالك والدروب ، والحواري والبيوت ، على هدي أساليب مبتكرة ، يحكم فيها نفسه بنفسه في الادارات المحلية ، على أساس “الاعلان العالمي لحقوق الانسان” على النحو المبين في “ميثاق مدن السودان المتحدة” الذي اقترحه مركز دراسات التأويل على شعبنا منذ حين من الدهر..
بهذا الصنيع ينطوي عهد استغلال الدين لأغراض السياسة في السودان الذي افترعه الدكتاتور نميري بقوانين سبتمبر ١٩٨٣ واستمرت عليه حكومة الاحزاب الطائفية في ابريل ١٩٨٥، ثم وكدت تلك القوانين الجائرة البغيضة حكومة انقلاب الاخوان المسلمين بشريعتها الاسلامية المزيفة، والتي ظلت تحكم بها شعبنا طيلة ثلاثين عاماً من البطش والارهاب منذ الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ حتى دحرهم شعبنا بثورته السلمية في ديسمبر ٢٠١٨..
ولكن بكل أسف فان قوى الحرية والتغيير قد اعادت حكم الانقاذ بمنح الشرعية للمجلس العسكري الانتقالي في الوثيقة الدستورية التي وقعها مجرم الحرب حميدتي في اغسطس ٢٠١٩..
ولم تستنكر احزابنا الاستمرار في تطبيق شريعة الاخوان المسلمين بنفس قضاتها، بما في ذلك الحزب الشيوعي السوداني والاحزاب اليسارية من بعثيين وقوميين عرب … ولكن كل هذه الخدع قد انكشف أمرها في انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ ، فظهر برهان الانقاذي بنفس جهاز امن البشير، ومن ورائه وامامه حميدتي بنفس الجنجويد الذين ارتكبوا مجازر دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق، وقبل ذلك وفوق ذلك مجازر الجنوب ومهازل عرس الشهيد واكاذيب المجاهدين.

خامساً : مع تباشير فجر العام الجديد فاننا نرجو ان يكون هذا العام هو عام اقتلاع الانقاذ من جذورها بانتصار ثورة الحرية السلام والحرية والعدالة { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ }

 
مركز دراسات التأويل
مونتريال – كندا
إشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
نرحب بمشاركتك في التعليقاتx
()
x