البيان الرابع والعشرون

يجب الامتثال لإرادة الشعب، فلا عودة لشراكة الدم ولا وساطة ولا تفاوض ولا حوار مع برهان وحميدتي وشركائهم … بل يجب توجيه الإتهام لهم بالخيانة العظمى لخرقهم مبادئ الدستور ومعاقبتهم على قتل المدنيين والاعتقال غير المشروع والتعتيم الإعلامي بقطع الانترنت
أولاً: إن التفاوض مع المجرم يعطيه شرعية لا يستحقها وإن الوساطة في أمر يتعلق بالحرية أمر منكر أشد النكر، وإن الحوار مع برهان الذي استولى على القصر الجمهوري عنوة ، وانتهك سيادة القانون بسلطان البندقية والعنف، مهزلة ما دونها مهزلة.
ثانياً: لقد ظل مركز دراسات التأويل يتابع في صبر واناة أخبار الوساطات الدولية والاقليمية والمحلية التي يجريها زعماء وساسة وقادة مع البرهان ، إبتداءً بالامين العام للأمم المتحدة وزعماء المجتمع الدولي ووزراء خارجيته، وإنتهاءً بتجار السياسة وسماسرة المال والمخابرات الأجنبية … البرهان لا يملك أي صفة يمكن ان يخاطب بها أية جهة سوى أنه يجلس في القصر الجمهوري إستكباراً بدون سند من قانون … البرهان عاطل من اي وصف وظيفي، أو منصب رسمي يؤهله لمخاطبة رؤوساء الدول، فهو قد قام بحل مجلس السيادة و مجلس الوزراء ، فجعل من السودان دولة بلا رأس دستوري ، ولا مجلس تنفيذي ! وبهذا صار منصب القائد العام للقوات المسلحة منصبا لا معنى له.. في ظل غياب مؤسسات الدولة التي تعينه حارسًا وموظفاً .. وفي جميع الأحوال لا يحق لقائد الجيش مخاطبة رؤوساء الدولة الأجنبية … اذن البرهان لا صفة له ، سوى صفة الدكتاتورية الإنقاذية الشريرة ، المغتصبة لسلطة شعبها، والناهبة لثرواته في الماضي وفي الحاضر.
ثالثاً: بدأت تلك الوساطات والمباحثات في الغرف المغلقة منذ وقوع الانقلاب العسكري المشئوم في الخامس والعشرين من أكتوبر وحتى يوم الناس هذا، بعيدة عن أعين الشعب الذي صنع ثورة السلام ، ولم تتمخض تلك الاجتماعات الطويلة الا عن اشاعات كثيرة ومتناقضة ، تستهدف فيما تستهدف كسر إرادة الشعب وتقسيم الثوار وتشتيت انتباههم، تمهيداً لعودة الشراكة المشئومة ، بتلميع صورة حمدوك وجعله رمزاً للحكم المدني، مع رفع قيمة شركائه من فلول الانقاذ ولوردات الحروب تحت ما يسمونه بالوفاق الوطني وجمع الصف ، والذي هو صورة اخرى لمشروع حمدوك الوطني في مبادرته العجيبة المتناقضة … وفي سخرية من العقول ، قامت الطغمة العسكرية باطلاق سراح اربعة وزراء تم اعتقالهم بغير قانون وتم الإفراج عنهم بغير قانون ، مع وعود بإطلاق سراح آخرين محتجزين تعسفياً ودون مسوغ قانوني ومن بينهم رئيس الوزراء السابق نفسه …. وفوق هذا وذاك، فإن الجلسة الطارئة لمجلس المفوضية السامية لحقوق الإنسان التي انعقدت بجنيف صباح الأمس ، فإنها وان ادانت الإنقلاب العسكري المشئوم ، واقترحت تكوين لجنة تحقيق ، إلا أنها لم ترتفع الى مستوى تحميل برهان المسئولية والمطالبة بمحاكمته وشركائه وعدم التعامل معهم ، بل جنح اغلب المتحدثين الى نصيحة الأطراف بالتفاوض والحوار مع البرهان، الأمر الذي قد يمكنه من جني ثمار مخالفته للدستور واحتقاره لإرادة شعبه.
رابعاً: غني عن البيان ان البرهان وشركاء الفترة الانتقالية وقادة المجتمع الدولي الذين يساندون شراكة المدنيين والعسكريين، قد أربكهم الخروج الجماعي للشعب السوداني في مليونية الحادي والعشرين من اكتوبر وما سبق ذلك من مواكب هادرة واحتجاجات عديدة… ثم جاءت قاصمة الظهر في مليونية الثلاثين من اكتوبر ، والتي اثبتت بما لا يدع مجالاً للشك ان الشعب السوداني يرفض شراكة المدنيين والعسكريين ولن يقبل بحكم العسكر ، بل يطالب بمحاكمة برهان و حميدتي وشركائهم …هذا فضلاً عن ان صورة حمدوك وقحت قد اهتزت بل سقطت في نظر الشعب ، بعد مرور عامين ونيف من الخداع ، تكشف فيهما بطلان الآمال الكاذبة ، التي منوا بها الشعب فيما أسموه الشراكة النموذجية بين المدنيين والعسكريين والمسنودة بالمجتمع الدولي.
خامسًا: يجب على السودانيين ان يعلموا ان مواقف المجتمع الدولي تجاه الثورة السودانية ، كانت ولا تزال مختلفة عن ارادة الشعب السوداني
الشعب السوداني يريد الحكم المدني ولا يريد الحكم العسكري ولا يريد الوثيقة الدستورية التي أسست لشراكة الدم ولا يريد اتفاقية جوبا التي أسست لحكم المليشيات وهددت الوحدة الوطنية … من الجانب الآخر فان المجتمع الدولي حسب دراساته وتقديراته السياسية والاقتصادية والاستراتيجية ، يريد شراكة المدنيين والعسكريين ، ويريد الوثيقة الدستورية ويريد اتفاقية جوبا … وهاهي اربعة دول ( الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والسعودية والامارات) تصدر الاعلان الرباعي المرفق مع هذا البيان، وهو إعلان يسير عكس ارادة الشعب السوداني.
سادسا ً: ومما يثبت ارتباك المجتمع الدولي وخوفه على مصير شراكة الدم ، الاتصالات العديدة التي يقوم بها سفراء دول الترويكا ودول الخليج مع برهان وحميدتي وحمدوك وبقية شركاء الفترة الانتقالية والتدخل في الشأن السوداني بصورة تخالف الاعراف الدبلوماسية ، وخاصة مايقوم به الدبلوماسي فولكر من جهود مستميتة لأحياء شراكة المدنيين والعسكريين المشئومة .. فولكر هو الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان … وبالطبع فان انهيار الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا يعني انتهاء مهمة بعثته ، ولذلك فان تدخله في شئون السودان صار مفضوحاً، حتى لقبه البعض بحاكم عام السودان أو المستعمر الجديد…
وفي غمار هذه الزوبعة ، أصدرت السفارة الأمريكية بالخرطوم بياناً صحفياً منسوباً للمتحدثة باسم وزير الخارجية الأمريكي والمرفقة نسخة منه قرين بياننا هذا … من فحوى بيان السفارة يتضح ارتباك الموقف الأمريكي.
البيان يسمي البرهان رئيس مجلس السيادة رغم ان البرهان قد حل مجلس السيادة … ثم يعود نفس البيان ليسمي البرهان القائد العام للجيش السوداني … ونحن نتساءل في تعجب : بأي صفة يخاطب قائد عسكري الدول الأجنبية ! ومما يزيد الطين بلة ، إصرار الولايات المتحدة على عودة شراكة الدم مشفوعة بالوثيقة الدستورية المعيبةواتفاق جوبا الأخرق ، وفي كل اولئك تزييف واضح لإرادة الشعب السوداني.
سابعاً : لقد تدهورت الأوضاع بصورة جعلت توت قلواك، الانقاذي المعروف لاعباً رئيسياً، و وسيطاً، ينتظر اكثر الناس ان يكون على يديه حل الأزمة، وتوحيد السودان الذي عمل على تقسيمه مع رئيسه سلفاكير.
ثامناً : نحن نثق ان الشعب السوداني متمسك بصلابة بالحرية والسلام والعدالة وأنه يتمتع بالوعي الذي يعصمه من الوقوع في خدعة الشراكة مع العسكريين مرة أخرى.
إن المواكب السلمية حق مشروع ، وإن العصيان المدني سلاح فعال ، ولكنها جميعها لا تجدي بغير الرؤية الصحيحة التي تدرك الكيفية العملية والأدوات القانونية التي يستلم بها الشعب إدارة شئونه بنفسه مباشرة دون وكلاء أو وصاية من أحد.
وإسهاماً من مركز دراسات التأويل في تعميق الوعي و انارة سبل السلام ، نجدد اقتراحنا لشعبنا للتمسك بميثاق مدن السودان المتحدة المرفق والذي على هداه يتم تقنين الحقوق الأساسية، والمساواة بين المواطنين، وتصير الحكومة مجرد ادارات محلية مسخرة لخدمة الشعب ، دون تسلط عسكري ، أو قهر شمولي، فيقوم بذلك في السودان نموذج الحرية والسلام والعدالة ، جذوة صغيرة ولكنها تبدد ظلام الليل البهيم ، فيحل بذلك السلام في الأرض ، وتتم النعمة على سكانها (وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) وعلى الله وحده نعقد المراد.
 
 
بدرالدين يوسف السيمت
مركز دراسات التأويل
السادس من نوفمبر ٢٠٢١
 

لقراءة ميثاق مدن السودان المتحدة الرابط التالي:
شارك هذا المحتوى
Pin on Pinterest
Pinterest
Email this to someone
email
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Whatsapp
Whatsapp
Share on Facebook
Facebook
Share on LinkedIn
Linkedin
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
نرحب بمشاركتك في التعليقاتx
()
x