البيان الثاني والعشرون

املأوا الفراغ الدستوري والإداري الآن وقبل فوات الأوان
أولاً: الثوار احكموا السيطرة على الشوارع رغم بطش جنود البرهان وبربرية جنجويد حميدتي ، ومكائد قناصة أمن الانقاذ … فلماذا لا يستعمل الثوار السلطة التي في اياديهم استعمالاً قانونياً، يحفظ المهج والنفوس ، ويصون المكاسب ، و يوقف المزيد من سفك الدماء ، فيبادرون بإقامة جمهورية مدن السودان في كل الادارات المحلية فوراً ودون إبطاء !
ثانياً : السودان اليوم بلا سلطة تنفيذية ولا سلطة تشريعية ولا سلطة قضائية… لقد ترك إنقلاب الغدر والخيانة الذي قام به برهان وحميدتي والمليشيات والمخابرات الأجنبية فراغاً دستورياً بحل مجلسي السيادة والوزراء في بلاد لا توجد فيها سلطة تشريعية ولا سلطة قضائية لأن القضاء كان ولا يزال قضاء الانقاذ المسيس الخاضع للسلطة التنفيذية…
وفوق هذا وذاك فان الادارات المحلية ما زالت تدار بمدراء وضباط الانقاذ الذين تم اعفاء الولاة المشرفين عليهم في جميع الولايات بموجب بيان برهان الانقلابي
ثالثاً : الثوار يستطيعون بكل سهولة ملأ الفراغ الإداري، وأمامهم فرصة تاريخية نادرة ساقتها لهم يد القدر بإرادة هذا الشعب العظيم … الآن عيون الانسانية ترنو اليهم، ولسان حالها يقول : هل يستطيع الثوار الاحرار ان يكملوا المشوار ويفعلوا شيئاً في استطاعتهم وهم قادرون عليه !
ليت شعري هل يحقق ثوار ديسمبر حلم الانسانية القديم في الحرية والسلام والعدالة !
الثوار قادرون على تعيين مدير و ضباط و مجلس تشريعي وقوة بوليس في كل محلية من محليات السودان … و تستند كل ادارة محلية على قواعد من الأحياء والقرى ، كما تستند الأحياء والقرى على الافراد الأحرار من النساء والرجال الذين صنعوا الثورة
رابعاً : يستند هذا النظام على تحقيق شعارات الثورة ” الحرية والسلام والعدالة ” وعلى الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي ينص على نفس شعارات الثورة .. وهذا يعني ان تقوم قوانين ونظم ولوائح الادارات المحلية والأحياء والقرى على الحقوق الاساسية والمساواة امام القانون والمواطنة دون تمييز أو إقصاء لأحد الا الذين ارتكبوا جرائم في عهد الانقاذ أو أثناء الفترة الانتقالية والذين يجب ان يمثلوا امام المحاكم فور تنظيم القضاء المحايد المستقل والذي بيدأ إنشأوه في كل ادارة محلية فوراً دون ابطاء بواسطة مجلس مهني محايد و مؤقت
خامساً : بإنشاء الإدارات المحلية في ايام معدودة ، يمكن ان تقوم على هذا اساسها .. في كل مدينة ادارة يحكمها حاكم ومساعدوه ومجلس تشريعي و بنك محلي ومحكمة استئناف على نفس النسق وعلى ذات الطريقة التي قامت عليها قواعد الادارت المحلية
سادساً : يقوم على هذه الهياكل الإدارية والنظم المتكاملة جهاز تنسيقي تخطيطي في القمة على رأسه رئيس جمهورية ومجلس وزراء ومجلس تشريعي وبنك مركزي ومجالس متخصصة ومحكمة عليا وقوات بوليس اتحادية
وبذلك يسد الفراغ الدستوري بثلاث سلطات لا يتجاوز دورها التخطيط والتنسيق والتنظيم ولا تتدخل في شئون المدن إلا بهذا القدر المحدود ، فينتهي بذلك النزاع على السلطة والثروة بضربة واحدة تهزم فيها العنصرية القبلية والجهوية الضيقة والوصاية الدينية والطائفية البغيضة
سابعاً : إن ملايين السودانيين الذين يعيشون في الخارج سيكونون رصيداً عظيماً لصالح مدن السودان المتحدة .. واننا نهيب بهم جميعاً ان يساهموا برأيهم ومالهم ويشاركوا في التصويت العلني في اختيار الحكام والممثلين ، وينشأوا الشركات الاستثمارية ويدعموا هذا المقترح بكل سبيل، كل فرد منهم ، في مدينته وفي قريته، دون ان يكون للمغتربين جسم واحد ، وذلك أمر سهل وميسور
ثامناً : بالرغم من إدانة المجتمع الدولي للانقلاب العسكري ، إلا ان هناك اتجاهات لبعض الدول العظمى و الدول الإقليمية للحوار مع الانقلابيين ، بدلاً عن محاكمة برهان وحميدتي وشركائهم على خيانتهم العظمى بخرق الدستور و غير ذلك من الجرائم ، و خصوصاً مجزرة فض الاعتصام
ان كل من ينصح بالتفاوض مع الانقلابيين وجميع الأطراف بما فيهم حمدوك وقحت ، ناصح متهم النصيحة ومزور في الكلام ، كائناً من كان ذلك الناصح .
ان رجوع الجيش السوداني الى ثكناته. تمهيداً لتصفيته تصفية تامة أمر ضروري لنجاح الديمقراطية السودانية و للسلام العالمي أيضاً، وذلك أمر فصلنا القول فيه تفصيلاً.
تاسعاً : اذا لم يملأ الثوار الفراغ الدستوري والاداري فوراً من غير ابطاء ، فإن برهان وحميدتي سيملأون هذا الفراغ بمجلس انتقالي مزور يحشدون فيه النساء والشباب بالتخويف والترغيب ومجلس قضاء مزيف مثل لجنة اديب ، ويستعينون في كل اولئك بالمخابرات الدولية وبمبادرة حمدوك في جمع الصف و خلق مشروع وطني موحد و ببقايا قحت الذين منحوا لجنة البشير الأمنية بتفاوضهم معها ، و مشاركتهم لها الشرعية القانونية والاعتراف الدولي
ان برهان وحميدتي يظنون انهم بمثل هذه المكائد سيفلتون من العقاب والمحاسبة ، كما افلت البشير ونميري وعبود ،
ان برهان وحميدتي وبقية زعماء المليشيات قد غرتهم حصونهم ودباباتهم وقصورهم واموالهم ، فخططوا وقدروا وحسبوا حساب كل احتمال ، ولكنهم لم يحسبوا الله العظيم ( وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ )
فلا يحسبن أحد ان الكيد لهذا الشعب ، وأن التآمر على ثورة السلام المجيدة ، مأمون العواقب ، فإن السلام هو اسم الله العظيم ، فسلام على السودان في العالمين ، وكان الله على كل شئ مقتدراً.
 
بدرالدين يوسف السيمت
مركز دراسات التأويل
٢٦ أكتوبر ٢٠٢١
 
 
إشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
نرحب بمشاركتك في التعليقاتx
()
x