البيان الثلاثون

١٩ ديسمبر ٢٠٢١ : مدن السودان المتحدة تتويج لمواكب الثورة وقطف لثمرة الكفاح السلمي
لا شراكة ولا مساومة ولا حوار مع عساكر الانقاذ
بل يجب محاكمة برهان واعوانه على انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ ومحاكمة البشير واعوانه على انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩ وما ترتب على الانقلابين من فساد وسفك للدماء، وإهدار للحقوق الأساسية

أولاً : إن المواكب وحق التظاهر السلمي حقوق دستورية انتزعها شعبنا بكفاحه السلمي، و صبره و صموده، وليس هذا الحق منحة من حكومة الانقلابيين، ولا صدقة من المجتمع الدولي .. وقد اثبتت مواكب الثوار الهادرة والمتواصلة منذ ٣٠ أكتوبر، الرفض القاطع لانقلاب البرهان وحميدتي وحمدوك، وأن الشعب يريد إسقاط الانقلابيين ورجوع العساكر الى ثكناتهم.
ثانياً : نحن نعتقد ان هذه المواكب قد حققت اهدافها، وأن هذا اليوم العظيم هو ساعة قطف ثمارها، وان هذا اليوم هو حق حصادها { كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ }
لم يبق امام الثوار الاحرار من النساء والرجال، سوى اكمال المشوار، بأن يتولى الشعب حكم نفسه بنفسه في الادارات المحلية ومدن السودان المتحدة على اساس مبادئ الاعلان العالمي لحقوق الإنسان على الطريقة الحضارية وبالوسائل السلمية والقانونية التي تحفظ له حقوقه الاساسية، والمبينة في المقترح المرفق..
بهذا الصنيع الثوري يملأ شعبنا العظيم الفراغ الدستوري والاداري الذي خلقه الانقلابيون في ٢٥ أكتوبر.
ثالثاً : لقد اسقط شعبنا البشير وابن عوف وهم مدججون بالسلاح، وسوف يسقط شعبنا برهان وحميدتي وحمدوك والمليشيات، وهم مدججون بالسلاح.. ولكن هناك عقبة داخلية وعقبة خارجية، نحذر شعبنا من الوقوع في فخهما، فيلدغ من نفس الجحر، مرة اخرى، كما لدغ منه مرات ومرات، بخديعة واحدة في جوهرها، ولكنها كثيرة ومتعددة في مظاهرها.
رابعاً : العقبة الداخلية ذات ثلاث شعب،
شعبتها الأولى: قوى الحرية والتغيير والوثيقة الدستورية التي وقعتها مع زعيم الجنجويد حميدتي والتي اتت بحمدوك وما سمي بشراكة المدنيين للعسكريين، والتي تصعدت لشراكة المليشيات المسلحة في خديعة اتفاقية سلام جوبا … وشعبتها الثانية: احزابنا السياسية التي تنقصها البرامج الواعية والتي لا تناهض قوانين الانقاذ التي تنكر الحقوق الاساسية باسم الدين الاسلامي، بل تتستر على هذا الموضوع، وتؤجله لما تسميه بالمؤتمر الدستوري…
والشعبة الثالثة : بعض القيادات الشبابية التي تدعو الى تكتل اصطناعي وبناء قاعدي دون اتفاق على الحقوق الاساسية
نحن نعتقد ان فطنة شعبنا، وحنكته التي صقلتها التجارب المريرة، قادرة على تجاوز هذه العقبة الداخلية في شعبها الثلاث بالحوار الموضوعي والنظر المستمر في الاسباب التي تمنع الثورة من الوصول لغاياتها.
خامساً : فيما يتعلق بالشعبة الأولى، فإن قوى الحرية والتغيير قد انكشف أمرها لشعبنا، ولم تعد لها تلك الجاذبية .. شعبنا يدرك الآن ان قوى الحرية والتغيير قد منحت الشرعية القانونية للمجلس العسكري الانتقالي الذي هو لجنة البشير الأمنية والمتهم الأول في تدبير وتنفيذ مجزرة الاعتصام، وجلست مع عساكر الانقاذ في السلطتين التشريعية والتنفيذية لأكثر من عامين، صامتة عن سفك الدماء في دارفور، غير معترضة على اتفاق جوبا المعيب الذي صار اعلى من الوثيقة الدستورية… ثم لم تخرج قحت من الشراكة الا بعد ان ركلها برهان بانقلاب ٢٥ اكتوبر، ولذلك فان فرصة قحت في تضليل الشعب قد صارت ضئيلة… ان وعي شعبنا قد تجاوز الوثيقة الدستورية، لأنه يرفض مبدأ الشراكة مع العساكر، ومع هذا فإنه يجب تسليط الضوء على عيوبها القانونية الكثيرة، حتى لا يخدع بها شعبنا مرة اخرى.
هذه الوثيقة الدستورية قد وقعت مع المجلس العسكري لانتقالي، وهو طرف ليست لديه الاهلية القانونية للتعاقد، وقد كان مطروداً من الاتحاد الافريقي وغير معترف به في الاتحاد الاوربي، ثم ان الوثيقة قد ابقت على الحدود المهدرة لحقوق النساء والرجال ثم ابقت على الهيئة القضائية للانقاذ والنيابة وجميع اجهزة الانقاذ القمعية، مهدرة بذلك اساس العدالة، وفوق هذا وذاك وضعت سيادة الدولة وصياغة الدستور ومفوضية السلام والانتخابات في أيادي برهان وحميدتي وكباشي الملطخة اياديهم بدماء شعبنا
سادساً: أما فيما يتعلق بحمدوك، فهو قد صار اضعف من قحت التي اتت به، بعد مشاركته في انقلاب برهان، وظهر هذا جلياً في هبوط شعبيته، ولم تسعفه قرارته المتناقضة التي ظل يمليها عليه برهان وحميدتي… وقد ظهر حمدوك في بيانه الأخير، محاولاً تبرير اخطائه بأسباب ركيكة، منها حرصه على عدم سفك دماء الشباب، وتهديده الشعب بالانزلاق الذي نفقد فيه الوطن والثورة، وهو حديث غير مسئول، فهو يريد ان يوقف سفك الدماء بالاتفاق مع برهان وحميدتي الذين كانوا ومازالوا يسفكون دماء شعبنا بعد ٢٥ اكتوبر بالعشرات في الخرطوم وبالمئات في دارفور… اما الانزلاق نحو الهاوية وفقدان الوطن، فمن يملك السلاح لذلك غير برهان وحميدتي والمليشيات الذين هم شركاء حمدوك في هذا الانقلاب المشئوم !
سابعًا: صحيح انه لا توجد ديمقراطية بغير احزاب سياسية، ولكن عيوب احزابنا انها لا تنكر مبدأ الانقلابات العسكرية ولا تأبه للحقوق الاساسية… الاحزاب الاسلامية تقوم على انكار الحقوق الاساسية نظريًا وعمليًا، وكذلك الحزب الشيوعي والاحزاب اليسارية الاخرى، والاحزاب الطائفية التي تعاونت مع العساكر على طول المدى …
وهذا لا يعني الغاء الاحزاب، وانما يعني محاسبتها على اخطائها، ثم الحوار معها حتى تصحح نظرياتها، وتقتنع بالحقوق الاساسية التي لا يكون بغيرها دستور، و التي هي الشرط الأول لكل من يريد ان يقود هذا الشعب العظيم، ثم لا بد للاحزاب الخروج من السرية الى العلنية بمعرفة اسماء اعضاء الحزب كما هو مبين في ميثاق مدن السودان الذي يقوم على علانية الاقتراع في الانتخابات
اما موضوع البناء القاعدي، فأمره بسيط، ويمكن ان يوضح بالحوار الذي يجعل الإتفاق على الحقوق الاساسية الحد الادنى للبناء القاعدي.
ثامناً : العقبة الثانية تتعلق بالمجتمع الدولي..
وقد اثبتت التجارب ان المجتمع الدولي يرضخ لارادة الشعوب .. فقد كان المجتمع الدولي صامتًا عن المظاهرات ضد البشير، بل كانت بعض الدول تؤيد البشير، ولكن تغير موقف المجتمع الدولي امام صمود شعبنا.
والآن، فإن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة يؤيدون بتحفظ الوضع الحالي في السودان، بل ان دول الخليج ومصر واسرائيل يؤيدونه بصورة مكشوفة… ولكن هذا الموقف يمكن ان يتغير بصمود شعبنا،
وبالفعل فان بيان وزير الخارجية الامريكي الصادر بتاريخ أمس الاول ١٧ ديسمبر، فيه بعض التغيير في موقف الولايات المتحدة، فقد تغيرت لهجة البيان في الثناء على صمود الشعب وسلميته، وهو يختلف بالطبع عن بيان الامين العام للامم المتحدة الذي خرج به عن صلاحياته بتهديد الشعب السوداني .. وقد سبق ان كشفنا موقف الممثل الاممي فولكر المتحيز للانقلاب العسكري رغم العبارات الدبلوماسية
ولكن مما يؤخذ على بيان وزير الخارجية الامريكي نصيحته للسودانيين بالعودة للوثيقة الدستورية،
هذا اللبس يمكن تصحيحه بصمود شعبنا واصراره على الحرية والسلام والعدالة وكامل حقوقه الدستورية ورجوع الجيش لثكناته، ثم توضيح كل ذلك بالحوار والاحترام المتبادل بين الشعبين السوداني والامريكي والذي افسدته الانقاذ طيلة ثلاثين عامًا.
وختامًا، يرفع مركز دراسات التأويل اطيب التهاني، وأخلص التحايا والاجلال لشعبنا الحر الصامد في العيد الثالث لثورته السلمية المجيدة.

وعلى الله قصد السبيل..

بدرالدين يوسف السيمت
فجر التاسع عشر من ديسمبر ٢٠٢١

 


رابط ميثاق مدن السودان المتحدة

https://badreldin-y-elsimat.com/مدن-السودان-المتحدة/

شارك هذا المحتوى
Pin on Pinterest
Pinterest
Email this to someone
email
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Whatsapp
Whatsapp
Share on Facebook
Facebook
Share on LinkedIn
Linkedin
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
نرحب بمشاركتك في التعليقاتx
()
x