{تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ }

سماع كلمات القرآن بانصات في اللحظة الحاضرة والرؤية البصيرة لجولان الافكار في عقولنا وهي تجوس خلال الماضي والمستقبل

تشغيل الفيديو

١- أثخن السير في بواطن العقول ، فزلزلت طبقات الفهوم ، فأخرجت الأرض التي نقف عليها أثقال الزمان ، و خاطب الحجر الإنسان ، بألسنة شتى تنطق بكتاب الأعمال ، فرأى الناس الخير خيرا ، والشر شرا ، قسطا وعدلا، بلا نسيان … بالوحي والإلهام ، وضعت مثاقيل الذر في الميزان
٢- ثم اطلت السور المسبحات ، مسبحة بالقول السديد ، وعاد الأول هو الآخر و الظاهر هو الباطن في سورة الحديد.. و هو معكم أينما كنتم بنور القرآن المجيد … تدفق النور حتى ملأ الأكوان … وراءكم في قلوب المنافقين، و أمامكم في قلوب ذوي الإحسان … ثم فتح الباب ( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ ) .. لهو و لعب ، و زينة و تكاثر ، فلا يكن طرفك اعمى عن تناويع الأشاير
٣- ثم نزل البصر الحديد ، مع كتاب الحق والميزان ، كتاب واحد ، كثير الكلمات ، متعدد الألوان ، و لكل رسول حجة ، و لكل رسول بيان … فهو طبق النصوص ، عند أهل الخصوص … عجز أهل الحروف والكتاب ، ومشى بالنور اولو الألباب ، فالفضل بيد الله الوهاب ( يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
٤- ثم طاب الزمان الجميل ، وعاد محمد في مقام الحق المبين .. ماء و لبن، و خمر و عسل .. كلها أمثال ، فلا تنخدع عن الذات بالأطلال … فالساعة تأتي بغتة ، فلا تكن من ذلك في بهتة … أرضوا بما قسم الله لكم ، و من كره فإن الله يحبط الأعمال … و من تولى، فإن الله يبدل الأمثال … متقلب الى زوال و فناء، و مثوى ضياء و بقاء ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّه ) واستغفارك لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات أعظم الوفاء
٥- ثم صار صوت الوحي عاليا ، رعود و بروق واستواء في سَمْك السماء السامية ( وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ) ذهاب و إياب ( المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ) … رفع الله السموات من غير عماد … شموس واقمار وافلاك … قطع متجاورات .. زرع و ثمرات .. و ان تعجب فاعجب من نفسك التي في عناد .. حان الحين و طابت الأوقات .. ارفع العقبات، يحفظك الله في امره ، و الأمر آت
٦- خلقوا اعمالهم فتشابه الخلق عليهم ( قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) ثم سال كل واد بقدره فِعلُ القدير المتعال … الوادي المقدس من غير مثال ، و وادٍ غير ذي زرع كثير الأنفال، و وادي النمل يهد الجبال، والشعراء يهيمون في وادي الإلهام ( وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ) .. والله يحكم لا معقب لحكمه ، جاء الخير في كتاب الطيوب ( أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) والذي عنده علم الكتاب يشهد شهادة الله ، والله شهود
٧- الرحمن بدأ بتعليم القرآن ثم خلق الإنسان ثم رفع السماء و وضع الميزان ( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ) السماء وردة كالدهان ، فقد أتي السلطان ، للخروج من ربقة الاكوان ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) …. إلتقى بحر الروح وبحر المادة في الإنسان … المعالي حظ الناس جميعا ، الا من أبت نواصي عقله فزلت الأقدام .. وما زالت عين البصيرة في اللحظة الحاضرة ( حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ) ارائك الاجساد بطائنها بروق النور وعقلها عبقري حسان ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) عينان نضاختان تجريان بين ياقوت الصفات ومرجان الأعمال ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ )
٨- ثم فصّل الرحمن عظمة الإنسان ، في سورة الإنسان … الإنسان صاحب الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، فوجد الله عنده منشورا ( حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ ) … ومن أعجب الأمر أن الإنسان صاحب الدهر يهلكه الدهر ، فقد جاءت في الكتاب ( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ) لؤلؤا منثورا، ومصابيح العقول تحت التراب مقبورا … انما نطعمكم لوجه الله ، تأسيا بربكم الذي سقاكم شرابا طهورا .. فإن شئت الصرف ، فكن صرفا ( نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) وان شئت المزج ، فامزج بالكافور والزنحبيلا
( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) ثم لا تأبه لكثرة القيود ، وشدة الأسر ، فقد قال من جل ( وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا ) فمشيئته مشيئتك ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )

بدرالدين يوسف السيمت
مركز دراسات التأويل
١٠ يوليو ٢٠٢٠

شارك هذا المحتوى
Pin on Pinterest
Pinterest
Email this to someone
email
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Whatsapp
Whatsapp
Share on Facebook
Facebook
Share on LinkedIn
Linkedin

تابعنا على تليجرام

0
نرحب بمشاركتك في التعليقاتx
()
x