{تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ }

سماع كلمات القرآن بانصات في اللحظة الحاضرة والرؤية البصيرة لجولان الافكار في عقولنا وهي تجوس خلال الماضي والمستقبل

تشغيل الفيديو

١- الله حي خرج منه الكون الميت، ونحن أحياء خرجنا من الكون الميت .. التأمل في ثنائية الموت والحياة، يخرج الحياة الأبدية، صفاء من كدرك، في حركة سوية، رزقا من غير حساب ( وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )
الله صفاء، لا يتغير، إلا في عقولنا التي تتغير في ذبذبة أبدية، بين ماض فات من قبل، ومستقبل لم يأت بعد .. الله القى صفاءه على آدم وعلى نوح وآل إبراهيم وآل عمران … ما زاد بحر الصفاء بإصطفاء المصطفين، فهم انهاره… وما نقص بحرمان المحرومين، فهم أمواجه … المصطفون عذب فرات، و المحرومون ملح أجاج… وما زال بحر الصفاء بحرا من غير قياس .. وما زال العذب والفرات مجرد إحساس
٢- ومازال آل عمران يسيرون من تعمير الى إعمار، وقد تحررت بواطنهم من الأغيار… فتلك مريم نبتت في حقول الإحسان، وقد القى الأقوام الأقلام، فما كفلها وما تبناها، إلا إبنها عيسى، نفحة القدس ونفخة الرحمن … فعاد الطين فكرا، والمرض شكرًا، والموت حياة مدخرة، في بيوت عقولكم … والسير في طبقاتها من أمان إلى أمان … من الشجر إلى النجم ( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ )
٣- فلما أحس عيسى من حوارييه الحجاب والنكران، إحتجب منهم بالوفاة والرفع والطهر في عالم البقاء و الإحسان، فقد كان الجزاء وفاقا في عالم الفناء و الألوان … أنت أنت، لا أنت عيسى، ولا أنت آدم … أفهم ضرب الأمثال … فما زال الحق حقا، ما قص أجنحته الطير في فضاء الزمان … وما زالت كلمة الله سوية. ليست عندك، وليست عندي. فهي واد مقدس مطوي في الكتمان، ومنشور في المكان
٤- يد الله يدك، فضلة رب العالمين … بقية الله فيك، والله واسع عليم ( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) الله قبض و بسط .. القبض فرق و شتات في شعاب الزمان و في البطون، و بالبسط الى ربكم تحشرون ( وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ) لا تفرق بين الله و رسله.. فكل ما نبت منه فهو عنده ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ )
٦- كل لحظة قادمة تموت، فلا تموت فيها إلا وأنت مسلم .. الحاضر روضة و أزهار و الماضي حفرة النار … بوضوح رؤيتك، تغسل وجهك، فتخرج للناسوت بلباس اللاهوت، فتعرف الواحد في الكثير، والله على كل شئ قدير ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ) فقد اكتمل قمر عقلك، ولقد نصرك الله ببدرك، وأنتم بالله عزيزون ( فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
٧- ثم قصت سورة آل عمران الآيات البينات في مقام ابراهيم مزيل الظلام، وما زالت بكة في عالم الابهام .. فنزلت السورة من البيت العتيق، لبيان ما يحدث لكل رسول في الفج العميق، مع أهل الصدق والتصديق، ومع أهل النكران والتكذيب … فتلك سنة الله مدى الأزمان .. طائفة الصدق في اللحظة الحاضرة وان خرجوا عنها بالنعاس والنسيان … وطائفة قد أهمتهم أنفسهم مدى الأزمان … أهل الكذب، تولوا يوم التقى الجمعان … كذب ورياء وزور ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) وأهل الصدق انقلبوا بنعمة من الله وفضل، ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ) … والرسول فيهم برئ من الغلول و القيود، والله من ورائهم رؤوف ودود
٨- ثم انصرمت أيام الجهل والنسيان، فسمعنا مناديا ينادي للإيمان، فاستجاب الله خواتيم الدعاء في سورة آل عمران … أنتم حضرته ياأيها الحاضرون … اصبروا على لذات السكون الساكنة، وصابروا على بروق السلام الآمنة ورابطوا في أفراح القيوم الدائمة .. الله هو المؤمن، ياأيها المؤمنون ( وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )

بدرالدين يوسف السيمت
مركز دراسات التأويل
٧ يوليو ٢٠٢٠

شارك هذا المحتوى
Pin on Pinterest
Pinterest
Email this to someone
email
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Facebook
Facebook
Share on LinkedIn
Linkedin

تابعنا على تليجرام

0
نرحب بمشاركتك في التعليقاتx
()
x