{تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ }

سماع كلمات القرآن بانصات في اللحظة الحاضرة والرؤية البصيرة لجولان الافكار في عقولنا وهي تجوس خلال الماضي والمستقبل

تشغيل الفيديو

١- النكاح في الأصل دخول الشئ في الشئ… ولما كان الشئ واحدا، فإن النكاح يعني الوحدة .. وقد جاء إستعماله اصطلاحا لبيان العلاقات بين الشئ والشئ في عقود الزواج والعلاقات الجنسية من قبيل تعظيم الصلات التي هي و ان لم نعلم محض صلوات ( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ) .. و الإنسان شئ من الاشياء، وان كان عظيم الذكريات وكثير العلم في المجادلات ( وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا )
٢- قد طال السير بنا في طبقات العقل في سورة بقرة الزمان … وحيٌ وإشراق وحكمة و رموز خفيات، و معان مختلفات، حتى ضاق الصدر الشريف، والعقل المنيف ( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) ولا حرج في ذلك ( كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ )… فكلما خطر ببالك.. فالله في الأعالي خلاف ذلك … والله في الأداني كذلك
٣- ذهب الوحي بالمشيئة العلية، وصار الامر الواحد الجامع، امورا كثيرة واقعية ( وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) فقم بذاتك، فإن تكن بالله قائم، لم تكن، بل انت هو .. ولا تعتمد الا على ذاتك، فكل الذوات هي الذات الواحدة في زمانك البعيد و مكانك القصيا .. إذا فهمت القضية ( وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ) .. عادت حوادث المكان مصدقة لما بين يديك من حوادث الزمان، في كل لحظة، أمورًا واقعية
٤- فالنكاح ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) .. والمحيض ( وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) .. والنساء حرث مثل الآخرة، بقاء وضياء، وزيادة ونسل، ولقاء وفضل .. بشارة المتقين ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) وبعولتهن احق بردهن، لأن البعل هو الله العليم ( أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) اتعبدون افكاركم، نحت العقول ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) … وقل مثل ذلك في سائر المسائل، تظفر بمفاتح التأويل والبشائر.. فابصر به واسمع (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) فالعرفان زاهر … والله قاهر … وما لشهود الغيب آخر
٥- طلاق الروح للجسد مرتان، مرة بالموت المعنوي، ومرة بالموت الحسي … عند الموت المعنوي إمساك بمعروف، وعند الموت الحسي تسريح بأحسان … ولا تكون الثالثة الا في الدخول في دورات الزمان، بمفارقة الأبدان للأبدان، ومضاجعة التراب والنسيان .. وأنتم في غمرة ساهون ( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
٦- والوالدات يرضعن اولادهن من ثدي الحقيقة بالطريقة الوريقة ( مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) .. فحافظوا على صلات الآباء والأمهات، في سحيق الآماد، وغابر الأزمان … ولا تذكروا الله وأنتم خائفين ( فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) .. أنتم أموات ولكن لا تشعرون، فمن شرب من نهر الدنيا كان جولانا من جالوت الخواطر والافكار .. و من لم يطعمه الا بغرفة من غرف الأسباب طال طالوت المعالي والأذكار .. زادك الله بسطة في العلم والجسم ( وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ ) .. فإذا جاء تابوتك، وسكنت سكينتك، وبقيت بقيتك، فقد قتل داؤدك جالوتك .. هذا دفع الله، وتلك آيات الله
٧- وفجأة ظهرت جوهرة الزمان، صقيلة جلية، في اصداف المكان .. تحت ساق العرش والتمكين، آية الكرسي تحصين . . بالمشيئة والإحاطة، وسع كرسيه السموات والأرض، وسنة الله عين الفرض… ومن هنا كان لا إكراه في الدين، والعروة الوثقى لا انفصام لها، فحبل الله متين .. وقد بهت الذي حاج إبراهيم، وعادت العروش الخاوية، حياة حية زاخرة ( وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) … فسلام من آية الكرسي على ياسين
٨- افكارنا الجزئية ماض مات، ولكنها تظهر حية في كل آن آت .. وانت تظهر في مظهر الحي القيوم .. اراك ربك كيف يحي الموتى ويزيل الهموم … سلام على إبراهيم ( وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) فلا تبقي بعد ذلك شيئا من ربا الأفكار في عقلك، فقد علمت من منقولك، أن ربا أفكارك، سر إعتراضك وإنكارك، وحربك لرسولك ولرب أربابك .. فاكتب دينونتك بقلمك، واشهد شهود عملك في الآفاق، فذلك الطريق لطريقة الأعماق، ولله ما في الارض وما في السموات ( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّه ) …

ولا تكتم من شهود عملك شيئا ( وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) … ثم كان ختام سورة بقرة الزمان و الضياء، آيتان دعاء الخفاء .. وسوف لا أفسر، وأنت سوف لا تقصر.. فمسك الختام، كان على التمام ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله)

بدرالدين يوسف السيمت
مركز دراسات التأويل
٥ يوليو ٢٠٢٠

شارك هذا المحتوى
Pin on Pinterest
Pinterest
Email this to someone
email
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Facebook
Facebook
Share on LinkedIn
Linkedin

تابعنا على تليجرام

0
نرحب بمشاركتك في التعليقاتx
()
x