الحلقة الخامسة عشرة

{تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ }

سماع كلمات القرآن بانصات في اللحظة الحاضرة والرؤية البصيرة لجولان الافكار في عقولنا وهي تجوس خلال الماضي والمستقبل

تشغيل الفيديو

١- التسبيح هو السير في الأعالي ، والإسراء هو السير ليلا بلا تواني … وفي هذه السورة العظيمة يشير النبي الكريم بقوله ( الذي ) الى اعلى نقطة في العقل في رباه وذروته وهي تفك اسرى اطلاقها ، فتكون نورا واشراقا على اسفل نقطة في العقل ( عبده ) ولكنها تظل ساجدة سجودا تحرم فيه الثنائية في مكانها القصيا
٢- و تمتد المعاني ، فيبين النبي الرباني ، ان الفساد يكون مرتين ، مرة في ذبذبة العقل في الماضي البعيد ، ومرة في ذبذبة العقل في المستقبل المديد … ويظل العلو والصلاح في البقاء في اللحظة الحاضرة ، بانوارها الباهرة … حيث يفك الرب ( ايل ) اسرى العقول من ذبذتها ويسمي ذلك ( اسراء ) … ومن هذا الاشراق ، تنزل الشعاع ، فكان ( بني اسرائيل )
٣- ويتنزل التنزيل من كتاب الكون المصور في العقول … فعقلك كتابك المنشور ، وحجابك المحشور ( كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) … ونور الله ممدود بسطا ومدا على اهل الآخرة الباقية ، وقبضا وحسرا على اهل الدنيا العاجلة ( وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا )
٤ – فلا تقف ماليس لك به علم ، فالالهة يبتغون الى ذي العرش سبيلا ، ولا يعرف الله الا الله ( انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا )
٥- اسرار العظام والحجارة والحديد، مطوية في الخلق الجديد … استيفاء المعاني قسطاسا مستقيما ( ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
٦- لا تقفهون تسبيح العقول ما دمتم اسرى الحواس ، وتفقهون تسبيحهم عندما يرفع الوسواس
( أيهم اقرب ؟ ) الوسيلة ام رب الناس ؟ وإذ قلنا لك ان ربك احاط بالناس … ومن قال بغير هذا ، فهي فتنة الخناس
٧- وتتوالى المعاني ماءً زلالًا سلسبيلا ، ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى وأضل سبيلا ..
كادوا يفتنون النبي العظيم، وكادوا يخرجونه من ارض عقله ارض النعيم ، فثبته فؤاده في وقته ، وتلك هي سنة ربه ( وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا )
٨- قرآن العارفين فجر لا يشهد غروبا ، فالمقام حمدا على العباد ممدودا … وكل يعمل على شكل عقله ، والروح من امر ربه … وما أوتيتم من العلم الا القليل ، والحق ينزل تنزيلا بعد تنزيل … فاقرأه بالتأني واحذر التعجيل ، ثم كبر ربك حتى ينتهي التكبير ، وكل ما خطر ببالك فهو وهم ومحض تخييل

بدرالدين يوسف السيمت
مركز دراسات التأويل
١٩ يونيو ٢٠٢٠

تابعنا على تليجرام

0
نرحب بمشاركتك في التعليقاتx
()
x